Get Adobe Flash player
***** الجامعة العربية بعد سن الأربعين ! ! \ د. عادل محمد عايش الأسطل ***** صراع الحصص الخفي بين التيار والمجلس الأعلى \ فراس الخفاجي ***** الأمل قبل الأمن أولويةٌ إسرائيلية جديدة \ د. مصطفى يوسف اللداوي ***** كل واحد سرجينه اله \ الدكتور الإستشاري رافد علاء الخزاعي ***** ذاكرة عالقة \ معمر حبار ***** الشائعات الإخوانية لضرب الإستقرار في مصر \ الدكتور عادل عامر ***** كُوبَانِي ... احْتِرَاقُ أنِينٍ \ سعيد تگراوي. مراكش. المغرب ***** "هاني فحص" يرتجل الضوء \ رشا فاضل- بيروت ***** حي الاكراد في مدينة دمشق – بين عامي (1250 – 1979م) \تاليف: عزالدين علي ملا \تقديم رمزي عقراوي ***** مفاتيح متناثرة.. / عادل بن حبيب القرين ***** بين الحاضر والماضي / سعيد مقدم - الأهواز ***** بدر البدور \ سامح لطف الله ***** زراع الموت \ عبد صبري ابو ربيع ***** ثلاث بصمات فارقة من إبداعات شبابية! \ فراس حج محمد ***** هذَا الهَزِيم .. هو ما كان ينْقصُني \ سامح درويش \ المغرب ***** البكاء المُحرم \ فاطمة حطيط - لبنان ***** لا ...... لم ...... لكن ...... \ وفاء الحلبي *****



 

الامام الغزالي :  فيلسوف بغداد \  د\ جمال الدين فالح الكيلاني

محمدبن محمد الغزالي الطوسي ، أبو حامد ، حجة الإسلام ، الغزالي (450 - 505 ه‍ = 1058 - 1111 م): فيلسوف متصوف ، له نحو مئتي مصنف. مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس ، بخراسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر ، وعاد إلى بلدته. نسبته إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي) أو إلى غزالة (من قرى طوس) لمن قال بالتخفيف. من كتبه (إحياء * (هامش 2) * (1) الوافي بالوفيات 1: 272 والإعلام. يقول المشرف: لفت بعض الفضلاء إلى ان الذي وقع عليه الصفع هو الكافي ، أخو عميد الدولة ، أما عميد الدولة فقد سمر عليه حمام ، فمات (الوافي بالوفيات 1: 273). (2) الفوائد البهية 188 وبقية نسبه في معجم البلدان ، مادة (بزدة) في الكلام على أخيه (على بن محمد). وفى مفتاح السعادة 2: 54 أن صاحب الترجمة إشتهر بأبي اليسر ، ليسر تصانيفه ، كما أن أخاه (علي إبن محمد) مشهور بأبي العسر ، لعسر تصانيفه! علوم الدين) أربع مجلدات ، و(تهافت الفلاسفة) و(الإقتصاد في الإعتقاد) و(محك النظر) و(معارج القدس في أحوال النفس) و(الفرق بين الصالح وغير الصالح) و(مقاصد الفلاسفة) و(المضنون به على غير أهله) وفي نسبته إليه كلام ، و(الوقف والغبتداء) في التفسير ، و(البسيط) في الفقه، و(المعارف العقلية) و(المنقذ من الضلال) و(بداية الهداية) و(جواهر القرآن) و(فضائح الباطنية) قسم منه ، ويعرف بالمستظهري ، وبفضائح المعتزلة. و(التبر المسبوك في نصيحة الملوك) كتبه بالفارسية ، وترجم إلى العربية ، و(الولدية) رسالة أكثر فيها من قوله: أيها الولد ، و(منهاج العابدين) قيل: هو آخر تآليفه ، و(إلجام العوام عن علم الكلام) و(الطير) رسالة ، و(الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة) و(شفاء العليل) في أصول الفقه ، و(المستصفى من علم الأصول) مجلدان ، و(المنخول من علم الأصول) و(الوجيز) في فروع الشافعية ، و(ياقوت التأويل في تفسير التنزيل) كبير ، قيل: في نحو أربعين مجلدا، و (أسرار الحج - ط) و (الاملاء عن إشكالات الاحياء - ط) و (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة) و(عقيدة أهل السنة) و(ميزان العمل) و(المقصد الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى) وله كتب بالفارسية. ولطه عبد الباقي سرور كتاب (الغزالي) في سيرته ، ومثله ليوحنا قمير ، ولجميل صليبا وكامل عياد، ولمحمد رضا ولزكي مبارك (الأخلاق عند الغزالي) ولأحمد فريد الرفاعي (الغزالي) ولمحمد رضا (أبو حامد الغزالي: (حياته ومصنفاته) ولابي بكر عبد الرازق (في صحبة الغزالي) ولسليمان دنيا (الحقيقة في نظر الغزالي) وللشيخ محمد الخضري رسالة في (ترجمته وتعاليمه وآرائه) نشرت في المجلد 34 من مجلة المقتطف. وبالتركية (إمام غزالي) في تاريخه وفلسفته، لرضاء الدين بن فخر الدين، ولحسن عبد اللطيف عزام الفيومي ، رسالة في (ما للغزالي وما عليه).

نشأته



رس الفقه في طوس ولازم امام الحرمين ابو المعالي الجويني في نيسابور ، أشتغل بالتدريس في المدرسة النظامية ببغداد بتكليف من نظام الملك ، دخل بغـداد فـي سنـة اربـع وثمانيـن ودرس بهـا وحضره الائمة الكبار كابن عقيل وابي الخطاب وتعجبوا من كلامه واعتقدوه فائدة ونقلوا كلامه في مصنفاتهم ثم انه ترك التدريـس والرياسـة ولبـس الخام الغليظ ولازم الصوم وكان لا ياكل الّا من اجرة النسخ وحج وعاد ثم رحل إلى الشام واقـام ببيـت المقـدس ودمشق مدة يطوف المشاهد ثم بدأ في تصنيف كتاب الاحياء في القدس ثـم اتمـه بدمشق الّا انه وضعه على مذهب الصوفية وترك فيه قانون الفقه، ثـم ان ابا حامد عاد إلى وطنه مشتغلًا بتعبده فلما صار الوزارة الى فخرالملك احضره وسمع كلامه والزمه بالخروج إلى نيسابور فخرج ودرس ثم عاد إلى وطنه واتخذ في جواره مدرسة ورباطًا للصوفية وبنى دارًا حسنة وغرس فيها بستانًا وتشاغل بالقران وسمع الصحاح ‏.توفي ابو حامد يوم الاثنين 14 جمادى الاخرة 505 ه ، ديسمبر 1111 في مدينة طوس ورساله قبيل الموت بعض اصحابه‏:‏ اوص فقال‏:‏ عليك بالاخلاص فلم يزل يكررها حتى مات‏.


الاخلاق عند الغزالي


يعد ابو حامد الغزالي من كبار المفكرين المسلمين بعامه و من كبار المفكرين بمجال علم الاخلاق بخاصه, و قد جمع ارائه الاخلاقيه بين طريقه الفلاسفه في بناء الاخلاق على حقيقه الانسان و الشريعه الاسلاميه التي جاءت لتتم مكارم الاخلاق كم ورد في حديث الرسول صلى الله عليه و سلم‏. كما بين الطرق العمليه لتربيه الابناء و اصلاح الاخلاق الذميمه و تخليص الانسان منها, فكان بذلك مفكراً و مربياً و مصلحاً اجتماعياً في ان معاً يرى الغزالي ان الاخلاق ترجع إلى النفس لا إلى الجسد, فالخلق عنده هيئه ثابته قفي النفس تدفع الانسان للقيام بالافعال الاخلاقيه بسهوله و يسر دون الحاجه إلى التفكير الطويل.


السعاده عند الغزالي


هي تحصيل انواع الخيرات المختلفه و هي:



  • خيرات خاصه بالبدن, مثل الصحه و القوة و جمال الجسم و طول العمر
  • خيرات خاصه بالنفس و هي فضائل النفس " الحكمه و العلم و الشجاعه و العفه"
  • خيرات خارجيه و هي الوسائل و كل ما يعين الانسان في حياته, مثل المال و المسكن ووسائل النقل و الاهل و الاصدقاء
  • خيرات التوفيق الالهي مثل الرشد و الهدايه و السداد و التأييد

التربيه الاخلاقيه عند الغزالي

 

يرى الغزالي ان الاخلاق الفاضله لا تولد مع الانسان, و انما يكتسبها عن طريق التربيه و التعليم من البيئه التي يعيش فيها. و التربيه الاخلاقيه السليمه في نظر الغزالي تبدأ بتعويد الطفل على فضائل الاخلاق و ممارستها مع الحرص على تجنيبه مخالطه قرناء السوء حتى لا يكتسب منهم الرذائل, و في سن النضج العقلي تشرح له الفضائل شرحاً علمياً يبين سبب عدها فضائل و كذلك الرذائل و سبب عدها رذائل حتى يصبح سلوكه مبيناً على علم و معرفه واعيه

من اشهر كتب الغزالي


وكثير من الكتب في شتى العلوم .


تطور تجربته الروحية:


إن وسائل المعرفة هي التقليد، الحواس والعقل ولقد انتقد الغزالي الوسائل جميعا وقال أنه لا يوجد لها دليل وبرهان فأصبح في مرحلة شك فبحث عن أصناف الباحثين عن الحقيقة وانحصرت الفرق الطالبة للحق في عهد الغزالي في أربع فرقة المتكلمين، فرقة الباطنية، فرقة الفلاسفة، فرقة الصوفية، وأنتقدهم جميعا حتى وجد أن الصوفية هي الحقيقة التي وجد بها ضآلته لأنه ظل في مرحلة شك ولم يصل إلى مرحلة اليقين إلى أن قذف الله نورا في صدره فأنضم إلى الصوفية. كان شك الغزالي صاحب فضل عليه فهو الذي دفعه إلى البحث وطلب الحقيقة وتملس الإيمان فدرس كل العلوم الدينية والفلسفية والمذهبية الموجودة في عصره (مثل الباطنية) وكان يفهم ما يسمع ويناقش ما لا يفهم ويتطلب الحجة والدليل ويحاور ويجادل. يجدر بنا أن نذكر أن الغزالي قد شك ليبلغ اليقين أصناف الطالبين للحق عند الغزالي أربع:


أولا: المتكلمين ولقد انتقدهم


المتكلمون وهم يدعون أنهم أهل الرأي والنظر. ولقد قال الغزالي عن علم الكلام أنه حفظ العقيدة من الشكوك التي تثار حولها والطعون التي توجه إليها. (على إنسان نشأ مسلما، وأخذ عقيدته من الكتاب والسنة) أما أن يخلق علم الكلام عقيدة الإسلام في إنسان نشأ خاليا عنها غير مؤمن بها، فهذا ما لم يحاوله علم الكلام، وما لم يكن في مهمته، وقد قضت عليه مهمته تلك أن يأخذ مقدماته من هؤلاء الطاعنين المشككين ليؤاخذهم بلوازم مسلماتهم، وهي مقدمات واهية ضعيفة قال:[وكان أكثر خوضهم (يقصد علما الكلام) في استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذتهم بلوازم مسلماتهم]. هذا هو مقصود علم الكلام؛ أما مقصود الغزالي فهو إدراك الحقيقة الدينية إداركا يؤيده العقل، حتى تكون في درجة العلم الرياضي، دقة ووضوحا، وشتان بين المقصدين. لهذا يقول الغزالي مشيرا إلى علم الكلام. [وهذا قليل النفع في حق من لا يسلم سوى الضروريات شيئا أصلا؛ فلم يكن الكلام في حقي كافيا، ولا لدائي الذي كنت أشكوه شافيا... لم يجد الغزالي ضآلته المنشودة في علم الكلام، ورآه غير واف بمقصوده، إذن لم يكن علم الكلام مقنعا للغزالي فظل يبحث عن الحقيقة انتقل إلى الصنف الثاني من طالبين الحقيقة وهم الفلاسفة.


ثانيا: الفلاسفة ولقد انتقدهم


والفلاسفة هم أولئك القوم الذين يلجئون إلى العقل في مسالكهم العلمية، تناول الغزالي بحوثهم التي تعرضوا فيها لموضوعات العقيدة، عله يجد لديهم من فنون المحاولات العقلية ما يقطع بصحة ما ذهبوا إليه بشأنها، فوجدهم قد اختلفوا فيها اختلافا كبيرا. وسرعان ما أدرك الغزالي أن مزاولة العقل لهذه المهمة إقحام له فيما لا طاقة له به، وأن أسلوب العقل في تفهم الأمور الرياضية، ولا يمكن أن تخضع له المسائل الإلهية. لذلك خرج الغزالي بهذه النتيجة. " أين من يدعي أن براهين الإلهيات (يعني عند الفلاسفة) قاطعة كبراهين الهندسيات". وما دامت براهين الإلهيات عند الفلاسفة لا تنتهي في الوضوح إلى الحد الرياضي الذي يشترطه الغزالي فلا بد له من أن ينفض يده منها. وقد ألف الغزالي في نقدهم وتفنيد آرائهم. وأغلب الظن أن كتاب "التهافت" ألف في هذه الفترة. كذلك لم يجد الغزالي ضآلته في الفلسفة ورآها غير جديرة بما يمنحها الناس من ثقة،إذن انتقد الفلاسفة ولم يجد ضآلته عندهم فإتجه إلى ثالث فرقة من أصناف الباحثين عن الحق وهي الباطنية أو التعليمية.


ثالثا: الباطنية ولقد انتقدهم:


في عهد الخليفة العباسي المستظهر برزت فرقة تسمى الباطنية وكانت ترى أنه يجب تأويل القرآن والبحث في باطنه وعدم قبول ظاهره فقد كانوا يؤمنون بالمعاني الباطنة وإن لهذه الفرقة أفكار ضآلة وملحدة حتى أنها كانت تهدف إلى التشكيك في أركان الشريعة فمثلا يقولون ما الهدف من رمي الحجارة وما الداعي للسعي بين الصفا والمروة؟ إذن كانت فرقة ملحدة تكفيرية خطيرة أحس الخليفة العباسي بخطرها فطلب من الإمام الغزالي أن يؤلف كتاب يقوم فيه بالرد عليهم. فتمعن الغزالي بأفكارهم وتعمق بها وكتب كتاب فضائح الباطنية الذي خصص به جزء امتدح فيه خلافة المستظهر حتى أن البعض يسمى كتابه المستظهري وهنا نجد ارتباط الغزالي بالسياسة أيضا. ، بقي المتصوفة

رابعا: الصوفية ولقد وجد ضالته معهم


المتصوفة يقولون بالكشف والمعاينة، والاتصال بعالم الملكوت، والأخذ عنه مباشرة، والإطلاع على اللوح المحفوظ وما يحتويه من أسرار، ولكن ما الطريق إلى الكشف والمعاينة ؟، أجابوه بأنها علم وعمل. مضى الغزالي يستوضحهم ويطبق على نفسه حتى أدت به الحال إلى أن [ترك هذا الجاه العريض والشأن المنظوم الخالي من التكدير والتنغيص والأمن المسلًّم الصافي عن منازعة الخصوم] وخرج هائما على أوجهه في الصحارى والقفار، ذاهبا مره إلى الشام، وأخرى إلى الحجاز، وثالثة إلى مصر. كل ذلك فرارا بنفسه من الناس، وجريا وراء الخلوة، تطبيقا لما أشار عليه الصوفية، الذين يرون أن أساس طريقتهم. [قطع علائق القلب عن الدنيا، بالتجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والإقبال بكنه الهمة على لله تعالى، ذلك لا يتم إلا بالإعراض عن الجاه والمال، والهرب من الشواغل والعلائق، بل يصير قلبه إلى حالة يستوى فيها وجود كل شيء وعدمه] ومن تمام طريقهم أيضا كما يقول الغزالي: "أن تخلو بنفسك في زاوية، تقتصر، من العبادة على الفرائض والرواتب وتجلس فارغ القلب، مجموع الهم، مقبلا بذكرك على الله، وذلك في أول الأمر بأن تواظب باللسان على ذكر الله تعالى، فلا تزال تقول: الله الله، مع حضور القلب وإدراكه، إلى أن تنتهي إلى حالة لو تركت تحريك اللسان لرأيت كأن الكلمة جارية على لسانك لكثرة اعتياده، ثم يصير مواظبا عليه، إلى أن لا يبقى في قلبك إلا معنى اللفظ، ولا يخطر ببالك حروف اللفظ وهيئات الكلمة، بل يبقى المعنى المجرد حاضرا في قلبك على اللزوم والدوام، ولك اختيار إلى هذا الحد فقط، ولا اختيار بعده لك، إلا في الاستدامة لدفع الوساوس الصارفة، ثم ينقطع اختيارك فلا يبقى لك إلا الانتظار لما يظهر من فتوح ظهر مثله للأولياء، وهو بعض ما يظهر للأنباء... ومنازل أولياء الله فيه لا تحصى... فهذا منهج الصوفية؛ وقد رد الأمر فيه إلى تطهير محض من جانبك وتصفية وجلاء، ثم استعداد وانتظار فقط] وإيضاح ذلك أن القلب إذا طهر من أدران المعاصي، وصقل بالطاعات،أشرقت صفحته، فانعكس عليها من اللوح المحفوظ ما شاء الله أن يكون، وهذا هو العلم المعروف بالعلم اللدني أخذا من قوله تعالى: "وآتيناه من لدنا علما" وفسروا الرزق في قوله تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" بالعلم من غير تعلم. طبّق الغزالي هذا المنهج على نفسه حتى طهرت وصقل قلبه، كما يحدثنا هو [وانكشف لي أثناء هذه الخلوات أمور لا يمكن إحصاؤها واستقصاؤها، والقدر الذي أذكره لينتفع به، أني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق،وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جمع عقل العقلاء، وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إليه سبيلا، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم، في ظاهرهم وباطنهم، مقتبسة من نور مشكاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به... وأنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء، ويسمعون منهم أصواتا، ويقتبسون منهم فوائد] إذن عرف الغزالي ما كانت تتوق إليه نفسه من المعارف، وأدركها إدراكا يأمن معه الخطأ. وبذلك يكون الغزالي قد تخلص من الشك الذي يدور حول معرفة الفرقة الناجية بعد أن تخلص من الشك الذي يدور حول موازين الحقيقة. وأخيرا وجد الغزالي ما كان يفتش عنه، في نهاية مطافه، وجده عند المتصوفة.. وجد يقينه المنشود.


تفلسف الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة:


الذي انتقد فيه الغزالي الفلسفة نقدا شديدا، حتى كانت الغاية من الكتاب هي انتزاع الثقة من الفلسفة ولقد استعرض الغزالي في كتابه مناهج الفلاسفة وأدلتهم، واستخدام العقل وحده للكشف عن قصورها وعجزها وضعفها عملا داخل صميم الفلسفة إنه عمل يمكن تصويره بأنه بحث في طاقة العقل وهل يمكن أن يكون عملا كهذا بعيدا عن مجال الفلسفة؟ ومن مقولات أرسطو [من ينكر الميتافيزيقا، يتفلسف ميتافيزيقيا] [فلنتفلسف إذا اقتضى الأمر أن نتفلسف، فإن لم يقتض الأمر التفلسف وجب أن نتفلسف لنثبت أن التفلسف لا ضرورة له] وقال بعض الفلاسفة الميتافيزيقيين لخصومهم من الفلاسفة الوضعيين: [إنهم الفلاسفة الذين يفاخرون بأنهم ليسوا بفلاسفة، إن موقفهم من إنكار الفلسفة موقف فلسفي لا محالة] وعلى هذا القياس يكون الغزالي قد تفلسف وهو يهدم الفلسفة، فالتهافت إذن إن لم يكن فلسفي الغاية فهو فلسفي الموضوع.


التعليقات  1

 
0 #1 المعلم العراقي الأربعاء, 12 أيلول/سبتمبر 2012
كلمات جميلة دكتور ... وفقك الله لخدمة التراث والتاريخ والحضارة الاسلامية ...
اقتباس
 

إضافة تعليق

مود الحماية
تحديث