هل يحــن زوجــك إلى حبــه القـديـم؟ - الديار اللندنية - خاص

عنوان هذه الدراسة قد تطرحه الكثير من الزوجات على أنفسهن، خصوصًا أن كثيراً من الأزواج قد مروا بأكثر من مرحلة خطوبة عن طريق الأهل، حسب التقاليد العربية، تعرفوا فيها على نساء كنّ الأوائل في قلوبهم.. واعتقدوا أن الحياة المستقبلية المستقرة ستكون معهن، ولكن كما يقال «لم يحكم النصيب»! فهل ينسى الرجل حبه الأول؟ أم تعيش الزوجة في حالة شك دائم، وخوف من ذلك الماضي؟

تقول احدى الزوجات :  نعيش أنا وزوجي حياة هادئة يسودها الحب، والتفاهم، ويظللها الأمان، لكنني أتكدر كثيرًا حين أفكر بابنة عمه، وخطيبته السابقة التي كان يحبها كثيرًا، واضطر إلى تركها مرغمًا بسبب المشاكل بين عائلتيهما، ورغم أن الحكاية قد صارت قديمة بعد أن تزوجت هي، وتزوج هو، وأنجبا الأولاد، وانشغلا بحياتيهما، إلا أنني أشعر بأن الحب مازال راقدا، وكامنا في قلبه، خاصة وأنه يرفض أن يتحدث معي بالأمر، ويتضايق إذا ذكرت اسمها أمامه، ويغضب إذا سألته عن مشاعره تجاهها، وقبل أيام التقينا بابنة عمه، وزوجها في مناسبة عائلية كبيرة جمعت الأهل والأقارب، وكانت الغيرة تنهش قلبي وأنا أفسر كل نظرة، أو حركة، أو كلمة بينهما على أنها رسائل حب، أو عتاب متبادل، أو حنين إلى الماضي، وعندما عدنا إلى بيتنا، بدأ الشجار والصراخ بعد أن رفض أن يعلق على ملاحظاتي بأية كلمة، وتركني وذهب ليجلس، ويدخن وحيدا.. أنا في حيرة من أمري، ولا أعرف كيف أفتح معه الموضوع بهدوء، ودون عصبية كي أصل إلى الجواب الذي يطمئنني، ويريح قلبي.

والحقيقة أن ما تطرحه هذه الزوجة هو لسان حال كثير من النساء ممن يخشين الماضي، أو يبحثن عما يطمئن هواجسهن، ويبدد مخاوفهن من تجدد الحب القديم الراقد في قلوب أزواجهن، وعن هذه التساؤلات تجيب الإختصاصية النفسية تينا بالمر قائلة:

- على المرأة أن تدرك جيدًا أن الرجال لا يشركون الآخرين بمشاعرهم، أو أفكارهم، ولا يفتحون قلوبهم بسهولة، وهذا ما يعطي الفرصة لمخيلة المرأة كي ترسم ما يحلو لها إزاء صمت الطرف الآخر، وهنا أقول لها: قبل أن تعرفي مشاعر زوجك نحو حبيبته القديمة، عليك أن تسألي نفسك الأسئلة الأربعة التالية عن الأسباب التي تدفعك لفتح هذه السيرة مع زوجك، وماذا تأملين من الخوض في تفاصيل حبه القديم، والأسئلة هي:


لماذا تريدين معرفة المزيد عن الحبيبة السابقة؟

 

انتبهي: إذا كنت تفعلين هذا، لأنك تريدين التعرف على زوجك أكثر، والتقرب منه من خلال فهم مشاعره فهذا أمر مفهوم وربما مقبول أيضا، ولكن إذا كنت تقصدين من أسئلتك هذه إصدار أحكامك على هذه العلاقة، ومناقشة زوجك في أسباب إخفاقها، وإلقاء اللوم على هذا الطرف أو ذاك، أو من أجل أن تطلبي منه وعدًا بعدم التفكير بحبه القديم، فأنت مخطئة، لأن هذا ليس من حقك، وتذكري أنك تمثلين له الحاضر والمستقبل، وهذا أقصى ما تتمناه المرأة، ولو بقيت تخوضين في الماضي فإن النتيجة لن تكون في صالحك.


لماذا يرفض زوجك الخوض في تفاصيل علاقته القديمة؟

 

انتبهي: عمومًا يمكن أن يكون لهذا الرفض سببان، أولهما إحساسه بعدم وجود ما يستوجب منه الخوض بالموضوع بعد أن انتهى كل شيء بينه وبينها، وثانيًا لأنه يريد أن يوقف هذا النقاش، ويجنب نفسه أسئلة ستطرحينها بعد ذلك.


هل تريدين أن تدخلي في منافسة مع الحبيبة القديمة؟

 

انتبهي: إذا كان الجواب نعم، فهذا يعني أنك تصطادين بالماء العكر، ولا تريدين أن تبني مستقبلاً سعيدًا وهانئا مع هذا الرجل، لأنك ببساطة تنوين الدخول في صراعات مع امرأة ليس لها وجود ملموس في حياتكما، وتريدين أن تنكدي على زوجك، وتذكريه بما يريد أن ينساه، ويطويه، ويتركه خلفه.


ماذا تنتظرين منه أن يقول كي يدخل الطمأنينة إلى قلبك؟

 

انتبهي: لا تنتظري منه شيئًا مطمئنًا يقوله لك من القلب، ويعنيه بحذافيره، لأنه ربما يقول لك أي كلام تريدين أن تسمعيه، في حين أن عينيه تقولان العكس، وصوته يوحي بعكس ما يقول، وبذا تدخلين في متاهة من الشك.


النصائح الثلاث


أما إذا بقيت مصرة على موقفك، وتريدين التعرف على مشاعر زوجك تجاه حبه القديم، ومهما كانت النتائج، أو الخسارات، إليك بعض النصائح التي تعينك على هذا الأمر:


1. اختاري الوقت المناسب، وليكن وقت مشاهدة التليفزيون مثلاً، أو وقت شرب الشاي، على أن تكونا وحدكما، تحدثي أولاً عن تجربة واحد من رجال العائلة كأخيك مثلاً، وكيف أنه لم يوفق مع المرأة التي أحبها، وفشلت علاقتهما رغم تعلق أحدهما بالآخر، وإذا وجدت لهذا الموضوع قبولاً لدى زوجك، وحماسًا في المشاركة، وإبداء الرأي، أو التعليق اسأليه بلطف: وماذا عنك؟ هل كان الأمر سهلاً بالنسبة لك؟ وهل استطعت تجاوز الأزمة بسهولة؟ وهل تشعر بالحنين إلى الماضي؟


2. كوني محددة في طرح الموضوع، وجادة في السؤال، ولا تبدئيه بالاستهزاء، أو المزاح، أو الضحك، وتذكري أن الموضوع حساس جدًا بالنسبة لزوجك، ولا يحتمل السخرية، أو المشاكسة، وربما يثير سؤالك عواطفه، ويحفز ذاكرته، ويزيد من خفقان قلبه.


3. لا تبتعدي عن الواقعية في طلبك، ولا تنتظري من زوجك أن يخبرك بكل ما تودين معرفته مرة واحدة، وباسترسال، وترابط للأحداث، عليك بالصبر، واختيار الوقت المناسب، والوصول إلى ما تريدين خطوة بخطوة، ويمكن أن تتعاملي معه بمحبة، وحنان كي تشعريه بحبك، واهتمامك الذي يمكن أن يعوضه عن كل إخفاقات الماضي، وأنك دائما إلى جانبه لتخطي كل الأزمات، وحتى العاطفية منها